الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
431
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
في مظنّة الأسر والوقوع في حبالتهازُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللّهُ عنِدْهَُ حُسْنُ الْمَآبِ . قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ . الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النّارِ . الصّابِرِينَ وَالصّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ ( 1 ) ودفعوا تلك المقتضيات الناسوتية بالموانع اللاهوتية فكأنهم فدوا أنفسهم منها وطلقوها . « أما الليل فصافّون أقدامهم » عن الصادق عليه السّلام كان في ما ناجى اللّه تعالى موسى عليه السّلام كذب من زعم انهّ يحبني فإذا جنهّ الليل نام عني أليس كلّ حبيب يحب خلوة حبيبه ها أنا ذا يا ابن عمران مطّلع على أحبائي فإذا جنّهم الليل مثلت عقوبتي بين أعينهم يخاطبوني عن المشاهدة يا ابن عمران هب لي من قبلك الخشوع ومن بدنك الخضوع ومن عينيك الدموع وادعني تجدني قريبا . « وقال تعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 2 ) . « تالين لأجزاء القرآن » في ( الكافي ) عنه عليه السّلام البيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر اللّه تعالى فيه تكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين ويضيء لأهل السماء كما تضيء الكواكب لأهل الأرض - وان البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر اللّه تعالى فيه تقلّ بركته وتهجره
--> ( 1 ) آل عمران : 14 - 15 . ( 2 ) السجدة : 16 - 17 .